حيدر حب الله

218

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

للنتيجة الاحتماليّة التي نملكها ، فإذا قلنا بحجيّة خصوص الخبر الاطمئناني ، فقد يتأثر أحياناً فينهار الاطمئنان ، وإذا قلنا بحجيّة خبر الثقة الظنّي ، فقد يمكن العمل به ما لم يسقط الظنّ ونشترط في الوقت عينه في حجيّة الخبر حصول الظنّ بالوفاق على مؤدّى الأمارة ، كما هو مفصّل في محلّه . والكلام الذي تقدّم برمّته يأتي في أيّ رواية تُنقل عن راوٍ تتصل بمدح نفسه ، سواء كان ينقل فيها كلاماً عن الإمام في مدح نفسه أو غير ذلك مما يوجب مدح نفسه عادةً ، كما لو تحدّث عن علمه ومستواه العلمي أو عن خبرته في الحديث أو النقل أو غير ذلك . كما أنّ ما تقدّم لا يتصل بالإقرارات كما لو ظهر من الرواية مذهب الشخص واعتقاده فننسب إليه مذهبه تبعاً لما قال ، ما لم يُطرح احتمال التورية أو التقيّة أو غير ذلك بشكل معقول ومعتدّ به . هذا كلّه فيما لو أريد إثبات وثاقة الراوي بشيء ينقله الراوي في مدح نفسه ، أمّا لو نقل الراوي روايةً في ذمّ نفسه ، فإنّ الأمر يختلف في كثير من الحالات ، وهذا يُشبه ما طرحوه في علم الحديث وتاريخه ، ممّا اعتُبر أشهرَ العلامات السنديّة على الوضع في الحديث وأوضحها ، وهو اعتراف الراوي بكذبه ، فعندما يقوم راوٍ - مثل أبي عصمة نوح بن أبي مريم وعمر بن صبح - بالاعتراف قُبيل إعدامه أو غير ذلك بأنه وضع الحديث الفلاني أو الأحاديث الفلانية ، فإنّ ذلك أمارة واضحة على الجعل « 1 » . وقد يلاحظ هنا على هذه الأمارة أنّ إقرار الواضع بالوضع أو نقله رواية عن الإمام في كونه واضعاً ، قد يكون بنفسه إقراراً كاذباً يهدف من خلاله إلى تشويش الأمور على الناس ، فكيف يمكن تصديق شخص بأنّه وضع الحديث ، إذ لو صدّق لكان رجلًا كذاباً ، ومع كونه كذلك كيف لا نحتمل أنه كذاب في نوعية الأحاديث التي زعم وضعها أو في عددها

--> ( 1 ) انظر : محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 432 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 206 - 207 ؛ وصبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه : 283 ؛ ومقباس الهداية 1 : 400 - 401 ؛ والمنهل الرويّ : 54 .